عمارة الحكمي اليمني
373
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
سفره في بعثته ، وأنه تقابل مع الرئيس الأكبر للدعوة ( دي خوي 19 هامش ) ، وأنه عاد بعد ذلك إلى اليمن . وفيما يتعلق بمسألة تاريخ بعثته إلى إفريقية ، فالنص الذي لدينا ، وكذلك الخزرجي يقرران أن سنة 290 هي السنة التي تمت فيها هذه البعثة ، ويقول المقريزي ( 1 / 530 ) : إن أبا عبد اللّه وصل إلى بلدة كتامة في سنة 288 ، ونقرأ في ابن الأثير أن ذلك وقع في سنة 280 . وهو التاريخ الذي اعتمده ده ساسى استنادا على بيبرس المنصور وأبي الفداء . وجاء في ابن الأثير أن أبا عبد اللّه لم يكن فحسب في شمالي إفريقية قبل وفاة إبراهيم بن أحمد الأغلبي ( في نهاية سنة 279 ) ، ولكن يبدو أنه قبل هذا الحادث كان قد أحرز قدرا من السلطة والنفوذ في البلاد يستطيع معه أن يدخل في حرب مكشوفة مع جنود إبراهيم الأغلبي ( ابن الأثير 8 / 25 ، 26 ) . ولا نستطيع أن نجعل مؤلف « دستور المنجمين »
--> - الملاحف الذي ما لبث أن عاد لمرض والدته ، فسير مكانه إبراهيم بن إسحاق الزبيدي ( عيون : 5 / 51 ) ، وكان أبو القاسم قد أرسل الداعيين الحلواني وأبا سفيان إلى بلاد المغرب من قبل . وكان هؤلاء الدعاة كما يقول العيني : ( عقد الجمان : 13 / 153 ) يدعوان إلى محمد الحبيب والد عبيد اللّه المهدي ، وكان يسمى الهادي ، وكان بسلمية بالشام ، ولما علم أبو القاسم بوفاتهما ( أي الحلواني وأبي سفيان ) . قال لأبي عبد اللّه الشيعي : « إن أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا ، وليس لها غيرك ، فبادر فإنها موطأة ممهدة لك » ( زبدة الفكرة : 5 / 154 ) . أما عن سبب امتناع الإمام عن قصد اليمن فإن القاضي النعمان يقول : ( في افتتاح 137 - 138 ) : « إن المهدي لما وصل إلى مصر كان يأمل أن يقصد اليمن . وإن الذين صحبوه كانوا جميعا على هذا الاعتقاد ، وإن الداعي منصور اليمن أكد لليمنيين بأن المهدي سيظهر في بلادهم ، ولم يثنه عن عزمه إلا انحراف علي بن الفضل عن الدعوة ، فالمهدي لم يكن قصده حينما وصل إلى مصر الذهاب إلى المغرب كما قال ابن الأثير : ( 8 / 12 ) » . ولا كما قال الجندي : ( سلوك / كاي : 142 ) ولكن كان قصده اليمن . ومن المحتمل أن يكون المهدي قد غير خطته وهو في مصر لأنه يعلم بأن العباسيين جادين في طلبه وأنهم أرسلوا عيونهم إلى كل الجهات المحتمل ذهابه إليها وبخاصة اليمن ، وأما خروج ابن الفضل على الدعوة الفاطمية فلم يحدث إلا بعد وصول المهدي إلى المغرب ، وبعد أن وقع تحت تأثير فيروز باب أبواب المهدي الذي أحزنه مسير الإمام إلى المغرب / فذهب بنفسه إلى اليمن واتصل بابن الفضل ( عيون : 5 / 138 ، سيرة جعفر الحاجب : 115 ) .